محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
280
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
كذلك الثنوية قالوا بالاثنين : النور والظلمة ، ويزدان وأهرمن ؛ وكما أنّ إبليس غلّب حكم المشابهة والمماثلة ، كذلك اليهود وقعوا في تشبيه الخالق بالخلق ، والنصارى وقعوا في تشبيه الخلق ؛ بالخالق ؛ وكما أنّ إبليس خرج على خليفة الحقّ كذلك الخوارج في هذه الأمّة خرجوا على إمام الوقت ؛ وكما أنّ إبليس نازع اللّه في حكمه وقدره ، كذلك القدرية خصماء اللّه في القدر ؛ 503 وكما أنّ إبليس لم يقل بالإمام الحاضر الحيّ القائم كذلك العامّة والشيعة المنتظرة لم يقولوا إلّا بالإمام الغائب المنتظر ؛ وللّه في الأرض ( 121 ب ) عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ عباد ، هم عباد اللّه المخلصين وما كان للشيطان عليهم من سلطان ، عبادهم عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ، عبادهم عباد اللّه يشربون تارة من كأس كان مزاجها كافورا وتارة من كأس كان مزاجها زنجبيلا ، عباد اصطفاهم اللّه تعالى وخصّهم بسلامه ، قال : قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ، عباد أورثهم كتابه فقال : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ، عباد قرّبهم وأدناهم فقال : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ . فطاعتهم طاعة اللّه ، وقولهم قول اللّه ، ويدهم يد اللّه . فمن بايعهم فقد بايع اللّه ، ومن حاربهم فقد حارب اللّه ، ومن أحبّهم فقد أحب اللّه ، ومن أطاعهم فقد أطاع اللّه ، ومن سجد لهم فقد سجد اللّه ، ومن توجّه إليهم فقد توجّه إلى اللّه ، ومن توكّل عليهم فقد توكّل على اللّه . 504 فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً ، فيتحيّرون في السجود لآدم كيف كان ، وعلى أيّ تأويل كان ، ولا يعلمون أنّ السجود لآدم - عليه السلام - سجود اللّه ، بل السجود اللّه ما لم يقترن بالسجود لآدم لم يكن سجودا للّه ، كما أنّ كلمة لا إله إلّا اللّه ما لم تقترن بكلمة محمّد رسول اللّه لم تكن كلمة الشهادة والإخلاص . وسنرجع إلى قصّة آدم وإبليس في مواضع من الكتاب ونورد سائر الأسرار فيها إن شاء اللّه - عزّ وجلّ - .